عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
53
نوادر المخطوطات
ثم ورد إلى مصرفى تاسع صفر سنة 1167 وسكن بخان الصاغة ، وأول من عاشره وأخذ عنه السيد على المقدسي الحنفي من علماء مصر ، وحضر دروس أشياخ الوقت كالشيخ أحمد الملوى ، والجوهري ، والحفنى ، والبليدى ، والصعيدى ، والمدابغى وغيرهم ، وتلقى عنهم وأجازوه وشهدوا بعلمه وفضله وجود حفظه . واعتنى بشأنه « كتخدا عزبان « 1 » » . ووالاه بره حتى راج أمره وترونق حاله واشتهر ذكره عند الخاص والعام ، ولبس الملابس الفاخرة وركب الخيول المسومة . وسافر إلى الصعيد ثلاث مرات واجتمع بأكابره وأعيانه وعلمائه ، وأكرمه شيخ العرب همام ، وإسماعيل أبو عبد اللّه ، وأبو علي ، وأولاد نصير ، وأولاد وافى ، وهادوه وبرّوه . وكذلك ارتحل إلى الجهات البحرية مثل دمياط ورشيد والمنصورة وباقي البنادر العظيمة مرارا حين كانت مزينة بأهلها ، عامرة بأكابرها ، وأكرمه الجميع ، واجتمع بأكابر النواحي وأرباب العلم والسلوك ، وتلقى عنهم وأجازوه وأجازهم ، وصنف ( عدة رحلات ) في انتقالاته في البلاد القبلية والبحرية تحتوى على لطائف ومحاورات ومدائح نظما ونثرا لو جمعت مجلدا ضخما ، وكناه سيدنا أبو الأنوار بن وفا ( بأبى الفيض ) ، وذلك يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة 1182 وذلك برحاب ساداتنا بنى الوفا يوم زيارة المولد المعتاد . ثم تزوج وسكن بعطفة الغسال مع بقاء سكنه بوكالة الصاغة ، وشرع في ( شرح القاموس ) حتى أتمه في عدة سنين نحو أربعة عشر مجلدا سماه « تاج العروس » ولما أكمله ( أولم وليمة حافلة ) جمع فيها طلاب العلم وأشياخ الوقت بغيط المعدية وذلك في سنة 1181 وأطلعهم عليه واغتبطوا به وشهدوا بفضله وسعة اطلاعه ورسوخه في علم اللغة ، وكتبوا عليه تقاريظهم نثرا ونظما » . ثم ساق الجبرتى أسماء هؤلاء المقرظين ، وبعض تقاريظهم ، ثم قال : « ولما أنشأ محمد بيك أبو الذهب جامعه المعروف به بالقرب من الأزهر وعمل فيه خزانة للكتب ، واشترى جملة من الكتب ، ووضعها بها ، أنهوا إليه شرح القاموس هذا وعرفوه أنه إذا وضع بالخزانة كمل نظامها ، وانفردت بذلك دون غيرها ، ورغّبوه في ذلك فطلبه وعوضه عنه مائة ألف درهم فضة ، ووضعه فيها .
--> ( 1 ) معنى كتخدا : وزير الأمور الداخلية ، كما جاء في تخليص الإبريز لرفاعة الطهطاوي ص 72 .